الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

39

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 19 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 31 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 31 ) [ الأنفال : 31 ] ؟ ! الجواب / قال الطبرسيّ : ثم أخبر سبحانه عن عناد هؤلاء الكفار ومباهتتهم للحق ، فقال : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا من القرآن قالُوا قَدْ سَمِعْنا أي : أدركنا بأذاننا ، فإن السماع إدراك الصوت بحاسة الأذن لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إنما قالوا ذلك مع ظهور عجزهم عن الإتيان بسورة مثله بعد التحدي ، عداوة وعنادا ، وقد تحمل الإنسان شدة العداوة على أن يقول ما لا يعلم . وقيل : إنما قالوا ذلك لأنه لم ينقطع طمعهم من القدرة عليه في المستقبل ، إذ القرآن كان مركبا من كلمات جارية على ألسنتهم ، فطمعوا أن يأتي لهم في ذلك المستقبل ، بخلاف صيرورة العصا حية ، في أنه قد انقطع طمعهم في الإتيان بمثله ، إذ جنس ذلك لم يكن في مقدورهم . إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ معناه ما هذه إلا أحاديث الأولين تتلوها علينا ، وكان قائل هذا النضر بن الحارث بن كلدة ، وأسر يوم بدر ، فقتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعقبة بن أبي معيط قال : يا علي ! علي بالنضر أبغيه ، فأخذ علي بشعره ، وكان رجلا جميلا له شعر ، فجاء به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا محمد ! أسألك بالرحم بيني وبينك إلا أجريتني كرجل من قريش ، إن قتلتهم قتلتني ، وإن فاديتهم فاديتني ! فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا رحم بيني وبينك ، قطع اللّه الرحم بالإسلام ، قدمه يا علي فاضرب عنقه . فضرب عنقه ، ثم قال : يا علي ! علي بعقبه . فأحضر ، فقال : يا محمد ألم تقل ! لا تصبر قريش ؟ أي لا يقتلون صبرا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وأنت من قريش ، إنما أنت علج من أهل صفورية ، واللّه لأنت في الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى له ، قال : فمن للصبية ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : النار . ثم قال : حن قدح ليس